المقريزي
191
رسائل المقريزي
فقوله : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ جملة معترضة من جهة الله تعالى بين كلام بلقيس . وقوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ « 1 » . أي فلا أقسم بمواقع النجوم . إنه لقرآن كريم . وما بينهما اعتراض على اعتراض ، وهو كثير في القرآن وغيره من كلام العرب ، فلم لا يجوز أن يكون قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ جملة معترضة متخللة لخطاب نساء النبي صلى اللّه عليه وسلّم على هذا النهج ؟ وحينئذ يضعف اعتراضكم . وأما الرجس فإنما يجوز حمله على الكفر ، أو على مسمى خاص لو كان له معهود ، ولكن لا معهود له ، فوجب حمله على عمومه إذ هو اسم جنس معرّف باللام ، وهو من أدوات العموم ، وأما ما ذكرناه من أخبار الآحاد فإنما أكدنا به دليل الكتاب ، ثم هي لازمة لكم ، فنحن أوردناها « 2 » إلزاما لا استدلالا . قال [ الطوفي ] « 3 » : واعلم أن الآية ليست نصا ولا قاطعا في عصمة أهل البيت ، وإنما قصاراها أنها ظاهرة في ذلك بطريق الاستدلال الذي حكيناه عنهم ، والله أعلم . وقال العارف محيي الدين أبو عبد الله محمد بن عربى « 4 » رحمه الله تعالى : « كل عبد إلهي توجه لأحد عليه حق من المخلوقين فقد نقص من عبوديته لله تعالى بذلك القدر [ من الحق ] « 5 » فإن ذلك المخلوق يطلبه بحقه وله عليه سلطان به ، فلا يكون عبدا محضا خالصا لله تعالى ، وهذا هو الذي رجح عند المنقطعين إلى الله انقطاعهم عن الخلق ، ولزومهم السياحات ، والبراري ، والسواحل ، والفرار من
--> ( 1 ) الواقعة : 75 - 77 . ( 2 ) في المخطوطة : أورناها . ( 3 ) ساقطة من المخطوطة . ( 4 ) محمد بن علي بن محمد بن عربى ، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحيى الدين ابن عربى ، الملقب بالشيخ الأكبر ، فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى أشبيلية ، وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز ، له نحو أربعمائة كتاب ورسالة . فوات الوفيات ( 2 / 241 ) ، ميزان الاعتدال ( 3 / 108 ) ، لسان الميزان ( 5 / 311 ) ، جامع كرامات الأولياء ( 1 / 118 ) ، نفح الطيب ( 1 / 404 ) ، شذرات الذهب ( 5 / 190 ) ، الأعلام ( 6 / 281 ) . ( 5 ) ساقطة من المخطوطة .